محمد متولي الشعراوي
4478
تفسير الشعراوى
آذانهم إلا ما يروق لهم ، فلا يستمعون إلى هدى ، ولا يلتفتون إلى الآيات التي يستدلون بها على الخالق فتعيش قلوبهم بلا فقه ، فهم إذن لهم قلوب وأعين وآذان بدليل أنهم فقهوا بها وسمعوا بها ورأوا بها الأشياء التي تروق لانحرافهم . ويصف الحق تبارك وتعالى هؤلاء فيقول : أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ وهنا وقفة لإثارة سؤال هو : ما ذنب الأنعام التي يشبه بها الكفار ؟ إن الأنعام غير مكلفة وليس لأي منها قلب يفقه أو عين تبصر آيات اللّه أو آذان تسمع بها آيات اللّه . هي فقط ترى المرعى فتذهب إليه ، وترى الذئب فتفر منه ، وتتعود على أصوات تتحرك بها ، وكافة الحيوانات تحيا بآلية الغريزة ، ويهتدى الحيوان إلى أموره النافعة له وإلى أموره الضارة به بغريزته التي أودعها اللّه فيه ، لا بعقله . والإنسان منا لا يبتعد عن الضر إلا حين يجربه ويجد فيه ضررا . لكن الحيوان يبتعد عن الضر من غير تجربة بل بالغريزة ، لأن الحيوان ليس له عقل وكذلك ليس له قدرة اختيار بين البديلات ، وفطره اللّه على غريزة تسيّره إلى مقومات صالحة ، ومثال ذلك : أنه قد يوجد الحيوان في بيئة ما ، ويعطى اللّه له لونا يماثل لون هذه البيئة ليحمى نفسه من حيوانات أقوى منه . ومثال آخر : نحن نعلم أن الحيوان مخلوق لينفع الإنسان ، ولا بد أن يتناسل ليؤدى ما يحتاج إليه الإنسان من ذرية هذا الحيوان ويمارس الحيوان العملية الجنسية كوسيلة للتناسل وليست كما هي في الإنسان ، حيث تصير في بعض الأحيان غاية في ذاتها ، بجانب أنها وسيلة للنسل . ولذلك نجد كثيرا من ظواهر الحياة المتعلقة بالإنسان قد تعلمها من الحيوان مثلما قال الحق تبارك وتعالى : فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ ( من الآية 31 سورة المائدة )